لنصلي معًا

لنصلّي :


"من أجل مسيحيّي أفريقيا / كي يؤدّوا شهادةً  نبويّة/  في المصالحة والعدالة والسلام/ على مثالِ يسوع الرّحوم."

















وجوه مُشرقة

Bookmark and Share

"دعوتكَ باسمِكَ، إنّكَ لي" (أش 43/1)

منذ الصّغر وأنا أتساءل كيف ستَدعوني باسمي أيها الربّ الحبيب، - أنا الصّغيرة ريتا - ، إذا ما أردتني أن أكون مرسلةً لك؟

هل ستدعوني في رؤيا كما حصل مع أشعيا فتظهر لي في أبهى جلال قدسيّتك (أش 6+)؟ أم ستُرسل لي ملاكًا من لدنك ليبشّرني، كما حصلَ مع العذراء مريم؟ (لو1 /26) ...دعوات كثيرة... طرقٌ أكثر ، ولم أكن أدرك أنّه من خلال بساطة حياتي اليوميّة كنتَ تدعوني، وفي كلّ آن تستغويني بحبّك وعطفك وحنانك.

نعم، دعوتي  إلهيّة وواقعيّة بامتياز، نَمَتْ معي ووعَيتُ لها مع الوقت إلى أن أمكنني القول مع النبيّ إرميا: "قد استغويتني يا ربّ فاستُغويت، قبضتَ عليّ فغَلَبْتَ" (إر 20 / 7).

استغويتني بحبّك، وأوّل إشارة حبّ أرسلتها لي، التمستها في عائلتي المباركة، أشعر أنّك كنتَ مسرورًا جدًّا فيّ، فأوجدتني في هذه العائلة التي تتألّف من أحدَ عشرَ ولدًا، عائلة كبيرة ولكنّها مسيحيّة بامتياز، فلا تزال أمّي حتى اليوم تجمعُ إخوتي وأخواتي كلّ مساء لصلاة المسبحة وقراءة الإنجيل، وأتذكر دفء كلماتها وفيض شكرها وحنانها عليّ آن كنتُ أساعدها في الأعمال المنزليّة أو في تربية إخوتي؛ فلَكَمْ نلتُ من شفتيها بركتَك أيها الإله الحبيب؟

وإيمان أبي! إشارة حبّ أخرى أرسلتها لي، إذ كان لي الصّخرة الصّلبة في نموّ حياتي الروحيّة، فمن خلال إتّكاله الدّائم عليك، ومسيرته الإيمانيّة العميقة، نقلَ لي هذا الإلتزام وهذه الجذريّة بالإتكال على عنايتك وتدبيرك.

والديّ كانا لي المثل الصّالح، ومن هنا انفتحت أمامي أبواب الإلتزام الراعوي، وهذه إشارة حبّ أخرى أرسلتها لي، فكنتَ بالقرب مني فرحًا بي، آن كنتُ عضوًا فعّالاً في فرسان العذراء ثمّ في أخوية الطلائع؛ مواضيع عديدة كانت تُعطى لي في الطّلائع، غير أنّ كلمتك في الإنجيل كانت تشدّني وتجذبني للإصغاء، "فحين كانت كلماتك تبلغ إليّ كنتُ ألتهمها، وكانت لي كلمتُك سرورًا وفرحًا في قلبي لأني باسمك دُعيت"(إر 15/ 16)

ومذّاك، بدأتُ أشعر بأنّ صوتَكَ  يتوجّه إليّ مباشرةً لِيُعلِمني بشيءٍ عجزتُ آنذاك عن فهمه ومعرفته، إلى أن أرسلت لي إشارة حبّ أخرى ،فاشتركتُ في رياضةٍ روحيّة لتمييز الدّعوة في دير العائلة المقدّسة، عبرين، وكانت لي بمثابة حجر الزّاوية للبناء، لأنّي شعرت بأنّك تُسمعني صوتَكَ قائلاً لي: "سيري في العمق" (لو5 /4) ، عمق ذاتك، وعندها لم أكتفِ فعدتُ وتردّدتُ مرّاتٍ كثيرة الى هذا الدّير طالبةً السّلام والسّعادة، اللّذين ما انفككتُ أبحث عنهما في أيّام دراستي الجامعيّة، ثمّ أثناء العمل، ولم أجدهما...

وبقيتُ على هذه الحال إلى أن "طوّقتني من أمامي ومن ورائي ، جاعلاً عليّ يدَكَ" (مز 139 / ) فعُدتُ لذاتي وأعدتُ قراءة حياتي فوجدتُ أنّ سعادتي الحقيقيّة تبدأ في حضن جمعيّة راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات، لأحيا بنوّتي، على مثالك أيها الحبيب يسوع، لأنّ ما أنعَمتَ به عليّ من حبّ وسلام، وسعادة في الرياضات السّابقة، كان وافيًا كي أترك أهلي وعملي وأصدقائي وكلّ شيء، لأتبعَ صوتكَ وأحبّك أكثر من خلال التّكرّس لكَ.

نعم دعوتني باسمي، وعبّرتَ لي بطرقٍ كثيرة عن حبّك، جذبتني، أغويتني بحبّك، ولم أستطع مقاومة هذا الحبّ العميق والجذريّ والأمين...كلّ هذا كان جديدًا عليّ، إذ ليس له من مثيل عند أبناء البشر، كلّ حبٍّ آخر زال ، حتّى حبّ والديّ وإخوتي أصبحَ ثانويًا أمام حبّك. لقد اجتحتَ كلّ كياني، وأعطيتَ معنًى لحياتي، حبُّكَ ولدني للحياة، صارخًا في داخلي لمَ لا؟ لمَ لا؟ حبّك غلّفني فاستجبتُ لك وقرّرتُ أن أهبكَ ذاتي بكلّيَتها، فدخلتُ الدّير بثقةٍ كبرى، وحبّ "لمقام سكنى مجدك"( مز 26/ 8)؛

واليوم في داخلي فرحٌ كبير لأنّني "وجدتُ مَنْ تُحبُّه نفسي" (نش3/ 4)، ولبّيتُ صوتَك الهامس فيَّ: "قومي يا خليلتي، يا جميلتي، وهلّمي" (نش 2/ 13)، وهاءنذا أردّد مع أبينا المؤسّس البطريرك الياس الحويّك "حسبي رضاك وكفى!" (رسالة 1931)

ريتا بو رفول

 

من أنا لتدعوني إبنتاً لك؟ أحمدُك يا ألله "قبل أن أصوّرك في البطن اخترتك دعوتي لؤلؤة ثمينة لقد وجدتها!!! فرحة قلبي أشكرك لأنك عنايتي رحمتك أطيب من الحياة

Facebook
© 2004 - 2013 - SainteFamille.org - Designed & Developed By ProInns
آخر تحديث 25/06/2017